السيد محمد حسين الطهراني

76

معرفة المعاد

أنّنا نورد عبارة الصدوق باعتبار وجود اختلاف طفيف في المتن . في كيفيّة صراط جهنّم يروي المرحوم الصدوق في « الأمالي » عن أبيه ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحكم ، عن المفضّل بن صالح ، عن جابر ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : « وَوَجيء يَؤْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : أخْبَرَنِي الرُّوحُ الأمِينُ أنَّ اللهَ لَا إلَهَ غَيْرُهُ إذَا جَمَعَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ اتِيَ بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِألْفِ زِمَامٍ ؛ أخَذَ بِكُلِّ زِمَامٍ مِائَةُ ألْفِ مَلَكٍ مِنَ الغِلَاظِ الشِّدَادِ ، لَهَا هَدَّةٌ وَتَغَيُّظٌ وَزَفِيرٌ وَإنَّهَا لَتَزْفِزُ الزَّفْزَةَ . فَلَوْ لَا أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أخَّرَهُمْ إلَى الحِسَابِ لأهْلَكَتِ الجَمْعَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ يُحِيطُ بِالخَلَائِقِ : البَرِّ مِنْهُمْ وَالفَاجِرِ . فَمَا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ مَلَكاً وَلَا نَبِيّاً إلَّا نَادَى : رَبِّ ! نَفْسِي نَفْسِي ؛ وَأنْتَ يَا نَبِيّ اللهِ تُنَادِي : امَّتِي ؛ امَّتِي ! ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا صِرَاطُ أدَقُّ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ قَنَاطِرَ ، أمَّا وَاحِدَةٌ فَعَلَيْهَا الأمَانَةُ وَالرَّحِمُ ؛ وَأمَّا الاخْرَى فَعَلَيْهَا الصَّلَاةُ ؛ وَأمَّا الاخْرَى فَعَليْهَا عَدْلُ رَبِّ العَالَمِينَ لَا إلَهَ غَيْرُهُ . فَيُكَلَّفُونَ المَمَرَّ عَلَيْهِ فَتَحْبِسُهُمُ الرَّحِمُ وَالأمَانَةُ ، فَإنْ نَجَوْا مِنْهَا حَبَسَتْهُمُ الصَّلَاةُ ، فَإنْ نَجَوْا مِنْهَا كَانَ المُنتَهَى إلَى رَبِّ العَالَمِينَ جَلَّ وَعَزَّ ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : « إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ » وَالنَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ فَمُتَعَلِّقٌ وَقَدَمٌ تَزِلُّ وَقَدَمٌ تَسْتَمْسِكُ وَالمَلَائِكَةُ حَوْلَهُمْ يُنَادُونَ : يَا حَلِيمُ اغْفِرْ وَاصْفَحْ وَعُدْ بِفَضْلِكَ وَسَلِّمْ سَلِّمْ . وَالنَّاسُ يَتَهَافَتُونَ فِيهَا كَالفَرَاشِ ، وَإذَا نَجَا نَاجٍ بِرَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ نَظَرَ إلَيْهَا فَقَالَ : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي نَجَّانِي مِنْكِ بَعْدَ إيَاسٍ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ ، إنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . « 1 »

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 125 و 126 ، الطبعة الحروفيّة ؛ و « تفسير القمّيّ » ص 724 و 725